Saturday, 20 October 2007

الفريضة الغائبة(2/2

هانيولوجي


كتب محمد هانئ

اذا فمما سبق فالعقل هو قائد الأركان لهذا الجسد البشري هو الذي يأمر و ينهي ...
ان الحاراث المحاسبي يري ان العقل غريزة نورانية من الله كونه حجة علي الانسان لذا فهو يراه غريزة و من جانب اخر مسؤولية وارادة....و انا اتفق مع المحاسبي تماما فمن خلال دراستي الطبية للتشريح ووظائف الاعضاء أحب ان أوضح أنه كما ان للعضلات تمرينات تقويها قالعقل كالعضلات ما ان ترك دون تمرين ضمر و ذبل وقلت قدراته و ربما تكون هذه هي المشكلة التي نوهت اليها أنفا في اول المقال فالشاب و بفعل التغير الهائل في سيكولوجيته مع دخوله سن البلوغ والتغير المزاجي الشديد الذي يدلف عليه مع افراز هرمونات الذكورة يجعله ذا مذاج عضلي و لن اتطرق هنا هنا لجوانب سيكولوجية عميقة...لكن لنتفكر سويا في عظمة الإسلام الذي لم يدعو احدا ليكون لا فأرا عاقلا و لا أسدا باطشا بل حبب المزيج البشري المعتدل لكل فرد في الاسلام فالكل يحفظ حديث (المؤمن القوي خير واحب الي الله من المؤمن الضعيف و في كل خير) كما لم يترك العقل والتفكير فعن ابو الدرداء( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة) أي عظمة دين هذه....لذلك فالاستاذ العقاد يري أن التفكير فريضة اسلامية بنص ايات من القرآن منها رفع الاسلام لدرجة العالم المفكر (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ان الاسلام كونه بلا كهنوت ولا رجال دين لبيع صكوك الغفران لذا فالعلاقة بين المرء و ربه موصولة و اذا كان الله يأمره بالتفكير بعيدا عن سلطة رجال الدين و أطلق العنان لتفكير المرء في ملكوت الله الا في بعض القضايا و التي يدرك الله ان العقل غير قادر علي الوصول اليها كقول رسول الله(يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق السماء؟،فيقول الله ،من خلق الارض؟ ،فيقول الله ،فيقول من خلق الله؟ ،فاذا وجد ذلك احدكم فليقل آمنت بالله ورسله،فان ذلك يذهب عنه) اذا فهذا هو المحظور من التفكير والذي لن يقود الي شئ...
ان التفكير كونه نتيجة طبيعة وختاما لمعادلة العقل يكون هو الذؤابة والطرف الماضي الحاد الذي نمخر به عباب بحور الظلمات في ليل بهيم من الجهل والتخلف وتتكسر عليه أمواج أعداء النجاح و محبي الظلام والجهل من قاطني عالم الجهل السفلي
و يبقي السؤال لماذا إجتبانا الله بالعقل؟
يرد الله علينا أنه ما خلق تعالي الجن والانس الا ليعبدوه ...و لن أتطرق للجن فهذا حديث أخر..أما الانسان فإذا كانت وظيفته في الارض عبادة الله و شكره كونه استخلفه في الارض
لذلك جعل الله التفكير فريضة فأنا أري أن (من لم يضل لم يصل و من ضل ليس بالضرورة أن يصل) فالمرء كونه مولود علي الفطرة فانه يولد كائنا نورانيا بريئا تلوثه بعد ذلك الدنيا بشهواتها و رذائلها...إن المسلم لا يجب ان يكون مسلم بالهوية و لكنه مسلم شديد الاعتقاد في الإسلام إختار الإسلام لا عن كونه ديانة أهله لكن بعد تفكير عميق و هو ما أسميه (الإنتقال من الايمان الفطري الي الإيمان العقلي الراسخ).. و ربما كانت هذه هي مشكلة أهل الإسلام في هذا الزمن...لقد جنب العرب المسلمون العقل جانبا....إن زمنا فيه الأئمة الأربعة لكفيل بأن يدير الأمة الاسلامية زهاء الاف عام بما أرسوه من مذاهب فقهية شرعية والاهم ما أرسوه من قواعد التواضع للعلم واطلاق العنان للفكر ما لم يصطدم بالمقدسات....ان زمنا فيه أحمد لطفي السيد و سعد زغلول ومصطفي كامل والعقاد وطه حسين و عبد الرحمن بدوي لكفيل بان يكون ذروة الحركة الوطنية و الحركة العقلية والتي لازلنا في زماننا هذا نعيش علي قبس منها في أيامنا هذه المعتمة التفكير.... وعليه فإن العرب و المسلمين يوم كانوا فرسانا يضعون العقل تاجاً علي الرؤوس سادوا الدنيا أما يوم داسوه بسنابك خيولهم إستحقوا (توشك ان تداعي عليكم الامم) كما المعصوم عليه السلام...يوم اخترنا دور الاسد الاحمق كان هذا الجزاء العادل فينا...فهل يأتي اليوم الذي نعود فيه بشر عقلاء و ذوي قوة ...اليوم أكيد آت و الأيام دول شريطة أن نعود لتاجنا و نمحو ما علق به من تراب الإهمال سنين الجفاء بيننا و بين العقل و شريطة أن نترك من أراد ان يفكر ليفكر لا ان يغتال كفرج فودة والشيخ الذهبي و لا ان نلاحق كل فرد يعارضنا بقضايا الحسبة و التي صار لها متخصصون فيها لا هم لهم الا قمع العقول و إغراق التفكير في مرافعات و قضايا و ساحات محاكم.ان الرد علي الافكار لا يكون الا بمقارعتها بأفكار أصح و أقوي حجة منها...ان عبد السلام فرج صاحب كتاب (الفريضة الغائبة) لو كان قد فكر ان التفكير هو الفريضة الغائبة بدلا من تعمية افراد جماعته و قتل الابرياء و تشويه صورة الاسلام لو كان استغل عقله في كيفية رفع الاسلام ونشره – وهو الدين الذي لم ينتشر بحد السيف- لأجبر الناس علي احترام المسلمين و عقلهم..لكني لا املك الا الدعاء للجميع بالهداية والعقل.

الي اللقي